خليل الصفدي
366
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
في القرآن ؟ قال : فقال له أحمد : ما تقول في علم اللّه ؟ فسكت . وقال بعضهم : أليس [ قال ] اللّه تعالى [ اللَّهُ ] خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » والقرآن أليس بشيء ؟ فقال : قال اللّه تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها « 2 » فدمّرت إلّا ما أراد اللّه . فقال بعضهم : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 3 » أفيكون محدثا غير مخلوق ؟ فقال : قال اللّه ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ « 4 » فالذكر هو القرآن وتلك ليس فيها ألف ولام . وذكر بعضهم حديث عمران ابن حصين : إن اللّه خلق الذكر ، فقال : هذا خطأ حدّثنا غير واحد أن اللّه كتب الذكر . واحتجّوا بحديث ابن مسعود : ما خلق اللّه من جنّة ولا نار ولا سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي ، فقال : إنّما وقع الخلق على الجنّة والنار والسماء والأرض ولم يقع على القرآن . فقال بعضهم : حديث [ خبّاب ] : يا هنتاه تقرّب إلى اللّه بما استطعت فإنّك لن تتقرّب إليه بشيء أحبّ إليه من كلامه ، فقال : هكذا هو . فقال ابن أبي دواد : يا أمير المؤمنين هو واللّه ضالّ مضلّ مبتدع . فقال المعتصم : كلّموه وناظروه . فتطول المناظرة بينهم وبينه فيقول المعتصم : ويحك يا أحمد ما تقول ؟ فيقول : أعطوني شيئا من كتاب اللّه أو سنّة رسول اللّه حتى أقول به . فيقول ابن أبي دواد : ما تقول إلا ما في كتاب اللّه أو سنّة رسوله ! فيقول أحمد ابن حنبل : تأوّلت تأويلا فأنت أعلم وما تأوّلت ما يحبس عليه وما يقيّد عليه . فقال المعتصم : لئن أجابني لأطلقنّ عنه بيدي ولأركبنّ إليه بجندي ولأطأنّ عقبه . ثم قال : يا أحمد إني واللّه عليك لشفيق وإني لأشفق عليك كشفقتي على هارون ابني ما تقول ؟ فيقول : أعطني شيئا من كتاب اللّه أو سنّة رسوله . فلما طال المجلس ضجر وقال : قوموا ، وحبسه المعتصم
--> ( 1 ) الزمر : 62 . ( 2 ) الأحقاف : 25 . ( 3 ) الأنبياء : 2 . ( 4 ) ص : 1 .